ولم يخف أحمد لحليمي المندوب السامي للتخطيط في المغرب عجبه من تنامي الظاهرة، خلال ندوة عقدت بمراكش المغربية مؤخراً حول الإحصاء الأخير الذي صدر بالمغرب في شهر سبتمبر 2004 المجتمع ، مشيراً إلى أن نسبة العازبات والعزاب في الفئات العمرية 15 19 سنة و20 24 سنة أصبحت تناهز 100%.
وأضاف لحليمي أن ذلك أثر في معدلات الخصوبة لدى النساء، مشيراً في زلة لسان إلى أن سياسة المغرب في تعميم "وسائل منع الزواج" يقصد "وسائل منع الحمل"، ساهمت أيضاً في انخفاض معدلات الخصوبة.
وأكد الدكتور عزيز أجبيلو من مركز الدراسات والأبحاث الديمغرافية أن السنوات الأخيرة سجلت تحولات يمكن اعتبارها جذرية فيما يتعلق بسن الزواج في المغرب، مضيفاً أنه إذا كان المغرب في فترة الستينيات قد تميز بالزواج المبكر عند الشبان، حيث كانت الفتيات يتزوجن في المتوسط عند سن 17 سنة والذكور عند 24، فإن الوقت الراهن ارتفع فيه هذا السن ليصبح 28 سنة عند النساء و31 سنة عند الرجال، وساهم في ذلك تعميم وسائل التخطيط العائلي الذي أصبح أكثر انتشاراً إذ إن نسبة النساء اللواتي يستعملن وسائل منع الحمل أصبحت تناهز 63% (65 في الوسط الحضري وحوالي 60 % في الوسط القروي) بعدما كانت النسبة لا تتجاوز 8% خلال الستينيات.
وأضاف أن تأخر سن الزواج أثر بشكل كبير في معدلات الخصوبة عند النساء؛ حيث إن الخصوبة بلغت أعلى مستوياتها خلال الستينيات بمعدل سبعة أطفال لكل امرأة، في حين لا يتعدى هذا المؤشر 2.5 طفل لكل امرأة سنة 2004 المجتمع ، مما يعني أن المغرب يسير في اتجاه شيخوخة مبكرة.
وأظهرت دراسات اجتماعية أخرى أن العنوسة باتت ظاهرة اجتماعية تؤرق الشباب ذكوراً وإناثاً الذين قد يتعرضون لها إجبارياً في غالب الأحيان بسبب ظروف المعيشة والوضع الاقتصادي الصعب الذي ينتج عن بطالة الخريجين وهيمنة بعض اللوبيات على وحدات الإسكان.
حتى إن البعض وصف العنوسة بالطاعون الذي لا يترك أخضر ولا يابساً، مذكرين بأن سياسة الدولة لم تعد تستجيب لحاجات شبابها، كما أن انتشار العلاقات غير الشرعية قد تدفع البعض إلى العزوف عن الزواج.
وأمست بعض الشابات يرفضن الزواج المبكر، ويعتبرنه مانعًا لتحقيق طموحاتهن في الحياة العامة بسبب انتشار التعليم وإمكانية تبوئهن مناصب عليا في الإدارة، كما يتعللن بأن كثيراً من الشبان أصبح يفضل الفتاة الموظفة التي تعينه على القيام بأعباء الحياة، إلى جانب أن إكمال الدراسة يجعل الفتاة واعية ومدركة لحقوقها وواجباتها. لكن مرور الزمن لا يتوقف، ويتناسى كثير من الفتيات المتعلمات أن قطار الزواج قد يفوتهن.
ومن المثير أيضاً أن بعض الفتيات في المغرب يفضلن الزواج بالأجنبي سواء من أوروبا أو من دول الخليج، حيث كشفت إحدى الإحصاءات التي أجرتها إحدى اللجان الخيرية بدولة عربية على الرسائل والمكالمات الهاتفية الواردة من المغرب أن أكثر من 99% من طلبات الزواج التي تأتي من المغرب لنساء، وأكثر من نصف هذه الطلبات تريد صاحباتها عرساناً يعيشون خارج المغرب، ولا يشترطن شروطاً معينة مثل الجنسية، أو كون الشاب لم يسبق له الزواج، أو صغر السن.
وتدل هذه الرسائل على أن صاحباتها على درجة جيدة من التعليم، بالإضافة إلى ثقافة عالية وخلق طيب، ومن عائلات كريمة بعضها ذو مستوى مادي لا بأس به، فتيات في سن الزواج وآنسات فوق الأربعين، ومنهن المطلقات والأرامل، والجميع يعرضن أنفسهن للزواج بدون شروط مجحفة أو مبالغ فيها.
ويطرح أكثر من سؤال عن اتجاه المغرب نحو شيخوخة مبكرة تضعف من قدراته التنافسية في الإنتاج على الصعيد العالمي، وعن العنوسة التي تنذر بأمراض مجتمعية خطيرة قد لا ينفع معها أي علاج بعد فوات الأوان.
العنوسة.. شبح يطارد الفتيات و الشباب على السواء.. فنظرة المجتمع لا ترحم كل من تقدم به السن دون أن يتزوج.. العنوسة أصبحت ظاهرة أكدتها الدراسات و الإحصائيات فهناك 15 مليون عانس فى الدول العربية و 9 ملايين فى مصر بالتحديد.. و قد تمت مناقشتها على صفحات الجرائد و شاشات التليفزيون.. و نحن لا نفتح ملف العنوسة ذاته و لكننا نتطرق إلى جانب على قدر كبير من الأهمية أغفله الكثيرون..و هو علاقة العنوسة بالجريمة هل التقدم فى السن دون الزواج قد يدفع صاحبه أو صاحبته إلى الإنحراف أو طريق الجريمة نظرا لليأس الشديد الذى يعتريه أو يعتريها سؤال ستجيب عليه الحالات نفسها و لا يسعنا سوى التعليق و التحذير.
- لست جميلة
تروى هند حسين "33 سنة" حكايتها تقول: منذ سنوات طفولتى و أنا أشعر من كل من حولى أننى على قدر بسيط جدا من الجمال أو أكاد أكون قبيحة بالرغم من أن لى أخوات بنات على قدر وفير من الجمال فكنت أشعر أننى أقل منهن كثيرا..و عندما إلتحقت بالجامعة أعجبت بشاب كان يتحدث معى كثيرا لأننى كنت دائمة الحضور للمحاضرات و هو لم يحضر أى محاضرات فكان يتقرب منى ليحصل على خلاصة المحاضرات و لم أكن أدرك ذلك وقتها ..فوقعت فى حبه و لم أتنبه وقتها أننى لست جميلة لكى أجعله يحبنى و فى السنة الرابعة..إعترفت له بحبى الشديد له و بعد إنتهاء الإمتحانات بدأ التهرب منى كثيرا حتى أنى واجهته فأكد لى أننى لست الزوجة المناسبة له فهو يريد زوجة من نوع خاص و أدركت وقتها أن النوع الخاص يعنى زوجة جميلة.. و بعد تخرجى وجدت كل اخواتى البنات يتزوجن و لهن مطلق الحرية فى إختيار الزوج المناسب بين المتقدمين لخطبتهن..كنت أشعر بالحرج الشديد من أهلى و بعد زواجهن جميعا جلست مع أمى و والدى و كنت أسترق السمع أحيانا فأجدهم يتحدثون عن مأساتى و إننى لن أتزوج أبدا لأنى لا أملك المال أو الجمال.
ثم بدأت فى التعرف على الشباب و أنا مع صديقاتى و كنت لا أسمح لأحد يتزوجنى..فلا أريد أن يقول لى أحد انى قبيحة لست فى حاجة إلى تذكيره بذلك..و بدأت علاقاتى مع الشباب تدخل فى نطاق العلاقات المحرمة..و لكن لا يوجد ما أبكى عليه أو أخشاه فى يوم من الأيام..فإنى على يقين أنه لن يأتى من يتزوجنى و يكتشف أننى لست عذراء..و أصبحت هذه هى الوسيلة المناسبة لتفريغ طاقاتى العاطفية مع الشباب و لم أتعلق بأى شاب أو أطلب منه الزواج..و فى بعض الأحيان أشعر بأن حياتى لا هدف لها و كثيرا ما أفكر فى الإنتحار..فحياتى متخبطة و بالنسبة لأهلى فلا أحد يشك فى فهم يعلمون جيدا أنى قبيحة و لا مجال للشك فى..و يعتبرون وجودى قضاء و قدرا أو هما يجب الرضا به.
- حتى الشباب
يروى لنا أحد الشباب قصة صديقه و يدعى سيف "35 سنة" فيسترسل قائلا لى صديق أثرت مشكلة زواجه على مستقبله..فمنذ سنوات الدراسة و هو على علاقة حب بفتاة معروف عنها أنها على مستوى إجتماعى و مادى عال جدا و لكنها أحبت هذا الشاب..علما بأنه لا يملك الكثير فتقدم الشاب إلى أسرة الفتاة بعد الإنتهاء من دراسته بالهندسة..فاستجوبته الأسرة حول مادياته و أسرته فأكدوا له أنه غير مناسب لهم من الناحية الإجتماعية.. و منذ ذلك الوقت و سيف يتبع فى حياته أسوأ الطرق للحصول على الأموال مثل الغش و الحصول على الرشاوى و يمكن أن يتبعه للسرقة و يقيم علاقات كثيرة مع السيدات و الفتيات و لا يفكر فى الزواج أو الإستقرار.
- مواقع الزواج
تتعدد حالات الإنحراف و الإجرام نتيجة اليأس من الزواج بحيث يصعب الحصر و لكن لا يسعنا سوى عرض نماذج و أمثلة لهذه الحالات..كما تتعدد و تتنوع جوانب هذه المشكلة فنجد مواقع الزواج التى تدخلها الفتيات ليعرضن أنفسهن على الرجال و هن مصدقات أنهن يستطعن الزواج بهذه الطريقة فتنتهى بأن تقع الفتيات فى براثن الشباب بعد أن يقوم الشاب بإقناع الفتاة بضرورة إرسال صورة لها ثم التحدث بالتليفون ثم يستدرجها للقائها و تصدق الفتاة كل شىء و يستغل الشاب لهفتها على الزواج للتخلص من وضعها الذليل فى المجتمع و يبتذها الشاب فتقع الفتاة ضحية لهذه الطريقة من الزواج.
و الواضح أن العنوسة قد تتسبب فى جرائم أخلاقية أو إنحرافات مثل السرقة أو إحتراف البغاء..و تتعدد أسباب العنوسة فقد تكون ناتجة عن قصص حب فاشلة أو المغالاة فى المهور و الطلبات المادية..أو أن فتاة ترفض الزواج حتى لا يفتضح أمرها بسبب علاقة سابقة..و ضعنا هذا الجانب السلبى من العنوسة أمام علماء النفس و الإجتماع و الدين لينبهوا الشباب من الوقوع فى الخطر لمجرد عدم الرضاء بالنصيب.
- هذا هو الداء!
فى البداية تحدث الدكتور أحمد المجدوب أستاذ علم الإحتماع قائلا:
إن العامل الإقتصادى مهم جدا فى إنتشار هذه الظاهرة فالبطالة بالنسبة للشباب من أهم أسباب العنوسة..أيضا المغالاة فى متطلبات الزواج و المهر و خلافه..من الأمور الصعبة التى تصيب الشباب بالعجز فتكون النتيجة الطبيعية هى عزوف الشباب عن الزواج.. و عنوسة البنت و تخطى سن الزواج أيضا من الأسباب المهمة و الخطيرة جدا خصوصا للشباب و كذلك قدرة الشاب على إقامة علاقة محرمة مع الفتيات فيشعر الشاب بأنه ليس لديه رغبة و حاجة ملحة للزواج..و هذا بالطبع يعود لغياب الوازع الدينى ، و يواصل د. أحمد كلامه قائلا: من أغرب الأشياء فعلا أن الدولة تنفق ما يقرب من 15 مليون جنيه على الساحل الشمالى الذى لا تزيد مدة الإقامة فيه على شهرين فى السنة..وتمتنع عن إنشاء مساكن للشباب لراغبى الزواج.
أما عن أبرز و أخطر آثار العنوسة فتتمثل فى وجود أكثر من 15 ألف دعوى تنظرها المحاكم لإثبات بنوة المواليد من زواج عرفى و زنا..أيضا الزيادة المطردة فى عدد اللقطاء و زيادة الإنحلال خصوصا فى المدن الكبرى ، و يواصل د. أحمد كلامه قائلا: ان الدراسات تؤكد أن هناك 15 مليون عانس عرب و 9 ملايين عانس مصريين ما بين شاب و فتاة و بالنسبة للفتيات فى مصر فقط فيصل العدد إلى 4 ملايين عانس مصرية..و الغريب أن الإحصائيات شملت وجود نحو 5 آلاف مصرى متزوج من أربع سيدات و منهم من يحمل شهادات عليا.
- الحرمان من الأمومة
إنتقلنا بعد ذلك للدكتور محمد غانم أستاذ علم النفس بجامعة حلوان ، حيث بدأ كلامه معنا قائلا: ان العنوسة تمثل ظاهرة خطيرة فى المجتمعات الغربية و العربية على حد سواء..فى الخارج الأسباب الأصلية للعنوسة هو إرتفاع نسبة الإنجاب غير الشرعى و زيادة العلاقات المحرمة.. أما فى مجتمعنا العربى و المصرى..فالعنوسة تعود لأسباب عديدة منها المغالاة فى المهور أو ظروف الشباب المادية أو وجود البطالة..أو سوء أخلاقيات الفتاة مما يجعل الكثير من الشباب يعزف عن الإقتران بمثل هذه الفتاة التى لا يثق فيها.
أما عن أخطر الآثار النفسية لهذه الظاهرة هو شعور المرأة بالدونية..و أيضا تعيش فى ألم نفسى نتيجة الإشتياق لعاطفة الأمومة أو لإشباع الرغبة الجنسية.. مما قد يدفعها لإقامة علاقة غير شرعية لإشباع رغبتها..و قد ينتج عن هذه العلاقة أطفال مجهولو النسب..بالطبع هذا لا ينطبق على كل الفتيات..لكن البعض منهم يلجأ لهذا الأسلوب الرخيص لإشباع رغباته و نزواته..لذا فإن العنوسة لها أثر سلبى بعيد المدى فالفراغ و الوحدة التى قد يعانى منها الشاب أو تعانى منها الفتاة..قد يجعلهما يسلكان سلوكا غير سوى أو يدفعهم لإرتكاب جريمة.
- رأى الدين
إنتقلنا بعد ذلك لنستمع لرأى الدين فى البداية تحدثت دكتورة أمنة نصير عميدة كلية أصول الدين قائلة:ان هذه الظاهرة المجتمع هو السبب فيها..لأننا تسببنا فى إرهاق الشباب بكثرة مطالبنا و مغالاتنا فى المهور..لذا يجب العودة للدين و الإلتزام و الإنضباط..عملا بحديث الرسول صلى الله عليه و سلم :"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد "..و الفساد قد يحدث عندما ننظر لأشياء أخرى غير الدين و الخلق..فننظر للمستوى المادى و الإجتماعى..مما قد يؤدى لوقوع الطلاق..أو أن يتجه الشاب أو الفتاة لإشباع رغبته بعيدا عن الزواج و هو الإطار الشرعى لذا فنحن نسهم فى إختلاق العديد من المشاكل و الجرائم بالمجتمع..بكثرة مطالبنا و تشددنا المبالغ فيه..فالأسرة تكون سكنا للزوج و الزوجة..و تجعل كل طرف مشغولا بحياته و مشغولا بالطرف الآخر..أما عدم الزواج فيؤدى للوحدة و الشعور بالغربة..مما يدفع الشاب أو الفتاة للتخلص من هذه الوحدة فى إطار غير شرعى لذا أناشد الآباء و الأمهات بالتخفيف على الشباب الراغب فى الزواج للقضاء على العنوسة و ما يترتب عليها من آثار سيئة على الفرد و المجتمع.
- جمعية زواج العوانس
و تحاورنا مع الكاتبة الصحفية هيام دربك رئيس مجلس إدارة وكالة عرب برس للصحافة و النشر.. و هى السيدة التى تبنت فكرة إنشاء جمعية لزواج الفتيات العانسات اللاتى سبقهن القطار..
بدأت الكاتبة هيام كلامها قائلة: انها فكرت فى إنشاء هذه الجمعية نظرا لتزايد أعداد العوانس بشكل مخيف..حيث أن الدراسات و التقارير كانت سيئة و الصورة قاتمة.. لذا فكرت فى إنشاء هذه الجمعيةو تقدمت بطلب لإشهار هذه الجمعية و أنتظر قرارا بالموافقة.. تحت شعار "زوجة واحدة لا تكفى"..تواصل الكاتبة هيام كلامها قائلة:"إن الهدف من الجمعية هو تزويج السيدات و الشباب ممن فاتهم قطار الزواج..الغريب أن بعض السيدات إنتقدننى بحجة أننى أدعو لزواج الرجل بأكثر من سيدة..لكن الهدف الأسمى من وجهة نظرى هو محاربة الفساد و الإنحرافات الأخلاقية تحت مسميات كثيرة مثل الشعور بالوحدة او الفراغ أو الخيانة الزوجية أو إشباع الرغبات..و محاربة الزواج السرى.. فأيهما أفضل للزوجة أن يتزوج زوجها بغيرها بعلمها أم أن يخونها و يهمل واجباتها.. أيضا أود أن أحارب هجرة الشباب للخارج للزواج من أجنبيات للحصول على جنسية أجنبية أو لرخص تكاليف الزواج.
فالدراسات الإجتماعية المصرية أكدت أن ثلث عدد الفتيات فى الدول العربية بلغن سن الثلاثين دون زواج..كما أن العنوسة أوجدت مشكلة مكاتب الزواج و الكثير من هذه المكاتب يكون ستارا لجرائم أخلاقية باسم البحث عن زوج أو زوجة و نظرا لخطورة هذه الظاهرة فقد نظمت وزارتا الثقافة و الإعلام و المجلس القومى للمرأة بمصر حملة لمواجهة تأخر سن الزواج تحت شعار "تأخر الزواج ليس نهاية العالم".
تحقيق : محمد كمال
دينا جلال
وأوضحت الدراسة التي أجريت بالاشتراك بين خبراء من منظمة التنمية التابعة للأمم المتحدة وباحثين جزائريين أن 77.5% من السيدات محل الدراسة تعرضن للضرب، وتم نقلهن للمستشفيات، وأن 76.6% من بينهن ما زلن محتفظات بآثار هذا التعدي. وبينت أن المرأة الجزائرية تُعامل معاملة سيئة من قبل الرجل سواء أكان الأب أو الزوج أو الأخ. وقد أرجع 64% من السيدات محل الدراسة سبب عنف الرجال تجاه المرأة الجزائرية إلى أنهن عاطلات، فيما أرجع 3.5% منهن ذلك إلى مفهوم "الرجولة" حيث يعتقد الرجل الجزائري أن إهانة الزوجة تمثل الرجولة والغيرة على منزله، بينما أرجعت 10.2% السبب في ذلك إلى المشاكل الاجتماعية، كالفقر والمرض. كما أوضحت نتائج الدراسة أن السيدات المتعلمات اللاتي يتقلدن مناصب مسئولة في الدولة يسعين إلى التحرر من سيطرة الرجل والحصول على استقلاليتهن، وعلى النقيض فإن غير المتعلمات واللاتي بلغ عددهن نحو 18% من السيدات محل الدراسة ارتضين هذه المعاملة، قائلين: إن الأب والأخ هما المسئولان عن الفتاة من سن العشرين وحتى الزواج حيث تنتقل السيطرة إلى يد الزوج. وترجع أهمية هذه الدراسة إلى أنها الأولى من نوعها التي تتحدث عنه أوضاع المرأة الجزائرية بحرية كاملة. يشار إلى أن ظاهرة العنوسة المتفشية في الجزائر تعود للأوضاع الاقتصادية القاسية التي يواجهها اقتصاد البلاد منذ بداية الاضطرابات عام 1991؛ وهو ما تسبب في زيادة البطالة وهجرة بعض الجزائريين لأوروبا للبحث عن عمل
<<الصفحة الرئيسية








